أحمد بن محمد المقري التلمساني

238

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الهاء أثبته أبو الوليد بن الفرضي من تاريخه ، والأول عندي أصح ، واللّه تعالى أعلم ، انتهى . [ 280 - ضرغام بن عروة بن حجاج بن أبي فريعة ] 280 - ومنهم ضرغام بن عروة بن حجاج بن أبي فريعة ، واسمه زيد ، مولى عبد الرحمن بن معاوية والداخل معه إلى الأندلس ، من أهل لبلة « 1 » ، له رحلة إلى المشرق ، وكان فقيها ، ذكره الرازي . 281 - ومنهم عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عامر بن أبي عامر ، المعافري . من أهل قرطبة ، وأصله من الجزيرة الخضراء ، وهو والد المنصور بن أبي عامر ويكنى أبا حفص ، سمع الحديث ، وكتبه عن محمد بن عمر بن لبابة وأحمد بن خالد ومحمد بن فطيس وغيرهم ، ورحل إلى المشرق فأدى الفريضة ، وكان من أهل الخير والدين والصلاح والزهد والقعود عن السلطان ، أثنى عليه الراوية أبو محمد الباجي وقال : كان لي خير صديق أنتفع به وينتفع بي ، وأقابل معه كتبه وكتبي ، ومات منصرفه من حجه ، ودفن بمدينة طرابلس المغرب ، وقيل : بموضع يقال له رقّادة ، وكان رجلا عالما صالحا ، وقال بعضهم : إنه توفي في آخر خلافة عبد الرحمن الناصر . 282 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن حمود ، الزبيدي ، الإشبيلي ، ابن عم أبي بكر محمد بن الحسن ، الزبيدي ، اللغوي . كان من مشاهير أصحاب أبي علي البغدادي ، ورحل إلى المشرق فلم يعد إلى الأندلس ، ولازم السيرافي في بغداد إلى أن توفي ، فلازم بعده صاحبه أبا علي الفارسي ببغداد والعراق ، وحيثما جال ، واتبعه إلى فارس ، وحكى أبو الفتوح الجرجاني أن أبا علي البغدادي غلّس لصلاة « 2 » الصبح في المسجد ، فقام إليه أبو محمد الزبيدي من مذود كان لدابته خارج الدار قد بات فيه أو أدلج إليه ليكون أول وارد عليه ، فارتاع منه ، وقال : ويحك ! من تكون ؟ قال : أنا عبد اللّه الأندلسي ، فقال له : إلى كم تتبعني ؟ واللّه إنه ليس على وجه الأرض أنحى منك « 3 » ، وكان من كبار النحاة وأهل المعرفة التامة والشعر ، وجمع شرحا لكتاب سيبويه ، ويقال : إنه توفي ببغداد سنة 373 « 4 » .

--> ( 1 ) لبلة : مدينة في غرب الأندلس حسنة ، متوسطة القدر ، لها سور منيع ( انظر صفة جزيرة الأندلس ص 169 ) . ( 2 ) غلّس لصلاة الصبح : خرج إليها وقت الغلس ، وهو قبل أن يسفر الصبح . ( 3 ) في ب ، ه : « إن على وجه الأرض أنحى منك » محرفا . وأنحى منك : أعرف منك بالنحو . ( 4 ) في ب ، ه : « سنة 372 » .